مرض السرطان

 شرح الدكتور مصعب قاسم عزاوي أستاذ تشخيص مرض السرطان في جامعة لندن  في محاضرته التوعوية المعنونة السرطان مرض التاريخ المعاصر للجالية العربية و المسلمة في المركز العربي في لندن بأن بعض الدراسات أظهرت أن الكيميائيين هم أكثر تعرضا ً لبعض أنواع السرطان مثل سرطان اللمف والبنكرياس من غيرهم. ولذلك فهم حريصون على معاملة جميع المواد الكيميائية بحذر وخصوصا ً المواد الجديدة.

وأضاف الدكتور مصعب قاسم عزاوي: مع أن السرطان معروف منذ القدم إلا أن مشكلة السرطان كما نعرفها الآن هي حديثة العهد. وتذكرنا الصحف دائما ً بالمواد المسرطنة التي حولنا في المواد المصنعة والمبيدات الحشرية وموارد المياه والطعام ومواد التجميل وغيرها , ويعتقد العلماء بأن سبب 50 إلى 90 % من حالات السرطان في الإنسان هو المواد المسرطنة المنتشرة في البيئة, وتختلف أنواع السرطان ونسبة الإصابة بكل نوع من بلد إلى آخر وذلك لاختلاف الطبيعة وطرق المعيشة ونوعية المسرطنات الملوثة للبيئة.

 وأردف الدكتور مصعب قاسم عزاوي بأنه من الصعب جدا ً تحديد علاقة مباشرة بين التعرض لعامل مسرطن والإصابة بالسرطان لأن هناك عدة عوامل متشابكة ومتقاربة أحيانا ً. ولكن محاولة الربط بين التعرض للمواد الكيميائية المسرطنة والإصابة بالسرطان ليس بالشيء الجديد. ففي عام 1775 رفع الجراح الانكليزي بيرسيفال بوت (Percivall Pott) أصبع الاتهام ضد سخام المداخن في بريطانيا مدعيا ً أن سبب إصابة عمال المداخن بسرطان وعاء الخصيتين هو تعرضهم  للسخام  في أثناء عملهم. ومعروف أن عمال المداخن في بريطانيا يمارسون هذه المهنة وهم في سن مبكرة وقليلا ً ما يستحمون ونادرا ً ما يفيدون ملابسهم المغطاة بالسخام. ولهذا فهم دائما ً معرضون لكميات كبيرة من السخام مما يسبب إصابتهم بالسرطان أما عمال المداخن في أوربا فهم على عكس البريطانيين يلبسون الثياب الواقية أثناء العمل ويستحمون بصورة منتظمة ولذلك فهم أقل تعرضاً للإصابة بهذا النوع من السرطان. كان عمل الجراح بوت هذا هو أول محاولة لربط إصابة الإنسان بالسرطان لتعرضه للمواد الكيميائية. 

وأضاف الدكتور مصعب قاسم عزاوي بأنه في عام 1910 استخلص ناسي (Passey) مادة السخام بمذيب الأثير واستعمل المواد المستخلصة في تجارب على الجرذان. وقد استطاع هذا العام أن يصطنع أورام جلدية سرطانية في الجرذان وذلك بطلائها بهذه المواد. وبذلك استطاع أن يثبت لأول مرة بالتجارب المخبرية ما تحدث عنه العالم البريطاني, بوت قبل أكثر من مائة عام. ومن المعروف الآن أن مادة السخام تحتوي على مركبات عطرية حلقية متعددة وأن عديدا ً من هذه المواد مسبب للسرطان. 

وأضاف الدكتور مصعب قاسم عزاوي بأنه قد تبين من خلال الدراسات التي اعتمدها العلماء أن واحد من كل ثلاثة منا سوف يصاب بالسرطان. وهناك اليوم في بريطانيا نحو مليوني شخص خضعوا لعلاج السرطان. أي أكثر من واحد من 25 من السكان، ومعظم هؤلاء من المعمرين.

وأردف المحاضر الدكتور مصعب قاسم عزاوي بأنه  لقد أخذت المواقف في التغير ولم يعد السرطان بالنسبة لمعظم الأشخاص ذلك الموضوع المحرم مثلما كان سابقا". وكثيرا" ممن أصيبوا بالسرطان يجدون أن من السهل الحديث عن مصابهم مثلما يفعلون بشأن معظم الأمراض الأخرى.

ونوه المحاضر الدكتور مصعب قاسم عزاوي بأنه ربما تكون مدركا" أن التقدم في العلوم الطبية كان له تأثير رئيسي على المستقبل المرتقب للمصابين بالسرطان ولا شك أن الأخبار ليست كلها جيدة. لكن بدخولنا الألفية الجديدة أصبح مستقبل كثير من مرضى السرطان أكثر رجاء" من كثير من المرضى المصابين بأمراض كان ينظر إليها تقليديا" بخوف أقل بكثير.لقد أخذنا نتعلم بسرعة المزيد عما يحدث بالضبط عندما تصبح الخلايا سرطانية. وسوف تقودنا هذه الاكتشافات إلى علاجات جديدة أكثر إثارة في المستقبل القريب.

واختتم الدكتور مصعب قاسم عزاوي محاضرته بالقول بأنه لقد أصبح السرطان أكثر شيوعا" في القرن العشرين. ومن أسباب ذلك تزايد أعداد المتقدمين في السن وأن السرطان يميل لأن يكون مرض المتقدمين في السن. وثمة سبب رئيسي آخر هو التدخين لكن رغم تزايد شيوع السرطان فإن فرص الشفاء أخذت تتزايد أيضا", بل إن الذين لا يمكن شفاؤهم الآن يعيشون فترة أطول وتتوفر لهم نوعية حياة أفضل. وجاءت التحسينات نتيجة التشخيص المبكر والعلاج الأفضل والرعاية الداعمة الأفضل والتنظيم الأفضل. وكل مصاب بالسرطان اليوم يجب أن يتوقع تلقي أحدث علاج فضلا" عن الحصول على دعم واسع من الخدمات الصحية الوطنية وكثير من المنظمات الخيرية والتطوعية.

Popular posts from this blog

العلاج الكيمائي للسرطان

مناهج وأنماط الإدارة العامة في العالم المتقدم

الفن اللبيب في النصب العجيب

كتب – دار الأكاديمية

دراسات – دار الأكاديمية

حوارات – دار الأكاديمية

ترجمات – دار الأكاديمية

تدوينات – دار الأكاديمية

مرئيات – دار الأكاديمية