التغذية الصحية والوقاية من السرطان

 

قدم الأستاذ الدكتور مصعب قاسم عزاوي، أستاذ علم الأمراض وبيولوجيا السرطان في جامعة لندن، محاضرة شيقة في المركز الوطني لأبحاث السرطان في منطقة إيلينغ في لندن باللغة الإنجليزية حول التغذية الصحية والوقاية من السرطان، والأنظمة الغذائية و دورها في الحماية في الوقوع في شرك مرض السرطان المخيف.

النظام الغذائي والسرطان

أشار الدكتور مصعب قاسم عزاوي إلى أنه قد تُزيد العوامل الغذائية من مخاطر الإصابة بالسرطان، وقد تقللها، وقد يكون حجم التأثير على خطر الإصابة، بسيط أو متوسط،(غالباً أقل من ضعفين)، مقارنة بالتأثير الكبير لبعض العوامل الأخرى.

بالنسبة إلى السرطانات الشائعة، تختلف معدلات الإصابة بها اختلافاً كبيراً، في الأماكن المختلفة من العالم، وعندما يهاجر الناس من دولة إلى أخرى، يتبنون معدلات السرطان الخاصة بدولتهم المضيفة الجديدة، مما يُشير إلى أهمية البيئة في تحديد مخاطر الإصابة بالسرطان. المقارنة بين الأنماط الغذائية، ومعدلات الإصابة بالسرطان في دول مختلفة، نتج عنه ظهور نظريات مفيدة، تربط بين النظام الغذائي، وخطر الإصابة بالسرطان. فعلى سبيل المثال، هذا النوع من الدراسة، أسفر عن نظرية تقول بأن تناول كميات كبيرة من اللحم، قد يُزيد من مخاطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وأن تناول كمية كبيرة من الدهون، قد يُزيد من مخاطر الإصابة بسرطان الثدي. النظريات المُستنتجة من هذه الأنواع من الدراسات، يمكن اختبارها أثناء دراسة الحالات والشواهد، وفي الدراسات الجماعية، وفي التجارب العشوائية المُراقبة.

تقوم الدراسات القائمة على المشاهدة، بمقارنة النظم الغذائية، أو المؤشرات الحيوية للنظم الغذائية، في أناس مصابين بالسرطان، وأناس غير مصابين بالسرطان. لكن تنحاز الدراسات القائمة على المشاهدة، إلى المرضى المصابين بالسرطان، ونتائجها تحتاج إلى الفحص والتدقيق. أما الدراسات الجماعية، فيتم فيها جمع البيانات الخاصة بالنظم الغذائية، وسحب عينات الدم لقياس المؤشرات الحيوية، وعقد المقارنات بين الأشخاص المصابين بالسرطان، والأشخاص غير المصابين به، في وقت لاحق. التجارب العشوائية تقضي على التحيز،  والنتائج الإيجابية لمثل هذه التجارب، تقدم دليلاً واضحاً، على أن التدخل أسفر عن تغير في مخاطر الإصابة بالسرطان. لكن بشكل عام، تقوم مثل هذه التجارب باختبار تأثير المكملات الغذائية، وتُعد تجارب التدخل الغذائي، أو تجارب التدخل بالنظم الغذائية، غير شائعة بالرغم من أنها قد تكون غنية المعلومات.

 

 

الأغذية التي تسبب مرض السرطان

المطفرات الغذائية

شرح الدكتور مصعب قاسم عزاوي بأنه قد تؤثر العوامل الغذائية على احتمالات الإصابة بالسرطان، بطرق متعددة. فقد يُزيد النظام الغذائي من مخاطر الإصابة به، عن طريق توفير المطفرات، التي تدمر الحامض النووي المُضيف مباشرة. هناك مثالان مهمان يوضحان هذا الأمر: الأفلاتوكسين، والسمك المُملح على الطريقة الصينية. الأفلاتوكسين هو مُلوث غذائي تنتجه الفطريات الرشاشية. هناك بعض الأغذية التي تحتوي على كميات كبيرة من الأفلاتوكسين مثل، الحبوب، البذور الزيتية، المكسرات، والفواكه المجففة التي يتم تخزينها في أماكن حارة ورطبة.

 الأفلاتوكسين، والالتهاب الكبدي الوبائي النشط، الناتج عن الإصابة بفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي (ب)، يُمكنهما التسبب في الإصابة بسرطان الكبد.

أما السمك المملح على الطريقة الصينية، الذي قد يحتوي على كميات كبيرة من النيتروزامين، يُزيد من احتمال الإصابة بالسرطان الأنفي البلعومي.

هناك بعض المكونات الغذائية الأخرى، التي قد تزيد من مخاطر الإصابة بالسرطان، مثل النتريت ومركباته، الموجود في بعض منتجات اللحوم المُصنعة الممُلحة والمدخنة. قد تحتوي اللحوم والأسماك المطهوة، على نسبة عالية من الأمينات الحلقية غير المتجانسة، والهيدروكربون العطري متعدد الحلقات، الأمر الذي قد يزيد من مخاطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

الكحول

وأضاف الدكتور العزاوي بأن تناول كميات كبيرة من الكحول يؤدي إلى الإصابة بسرطان الفم، البلعوم، الحنجرة، المريء، والكبد. حتى تناول الكحول باعتدال، يؤدي إلى زيادة طفيفة في مخاطر الإصابة بسرطان الثدي. هذا التأثير للكحول قد يرجع إلى تحسينه لوظيفة المسرطنات، أو بسبب تأثير الأسيتالدهيد، الذي ينتج عند استقلاب الإيثانول. إن ازدياد مخاطر الإصابة بسرطان الثدي، بسبب تناول الكحول، قد يرجع إلى استقلاب الأستروجين.

توازن الطاقة

وأردف المحاضر د. مصعب العزاوي بأن السمنة تزيد من مخاطر الإصابة بأنواع عديدة من السرطانات، (سرطان المريء، القولون والمستقيم، الثدي، بطانة الرحم، والكلى). بالرغم من أن الآليات الضمنية ليست مفهومة جيداً، إلا أن تأثير السمنة على سرطان الثدي، وسرطان بطانة الرحم، قد يرجع إلى تأثير الأستروجين، الذي تزداد نسبته في دم النساء البدينات، مقارنة بالنساء غير البدينات، والذي يُحسن من تكاثر الخلايا معملياً.

الألياف الغذائية ووظيفة الأمعاء

و أضاف الدكتور مصعب عزاوي بأن الدراسات التي أقيمت على الحيوانات والبشر أثبتت أن النظم الغذائية الغنية بالألياف، غالباً ما يُصاحبها انخفاض في مخاطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. ومع ذلك، لم يتضح بعد ما إذا كانت الألياف نفسها، أم المواد الأخرى الموجودة بالأغذية الغنية بالألياف، مثل الخضروات، الفواكه، الحبوب، والبقوليات، هي المسؤولة عن ذلك التأثير النافع. إن تناول كمية كبيرة من الألياف، يُقلل من زمن انتقال الطعام عبر القولون، وبالتالي يقل امتصاص المسرطنات، من خلال الغشاء المخاطي للقولون. قد تُقلل الألياف الغذائية أيضاً نسبة التعرض للمسرطنات، من خلال تقليل محتويات الأمعاء، وإجبار المسرطنات على الخروج مع البراز. وأخيراً، يؤدي تخمر الألياف في الأمعاء الغليظة، إلى إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة، مثل البوتيرات، الذي قد تقي من الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، من خلال قدرتها على تحسين تمايز الخلايا، وتحفيز الموت الخلوي.

الفيتامينات والأملاح المعدنية

و استطرد الدكتور مصعب العزاوي بالشرح بأن بعض الدراسات الجماعية تُشير إلى أن هناك بعض الفيتامينات والأملاح المعدنية، ذات التأثير المضاد للأكسدة، التي قد تقي من بعض أنواع السرطان. لكن نتائج التجارب العشوائية المُراقبة، لم تُدعم هذه النظرية. لكن يظل هناك اهتمام مُتزايد بملح حمض الفوليك (الفولات)، بسبب دوره في تكوين الحامض النووي، والحفاظ على استقراره. وهناك بعض الدراسات الجماعية، التي أقرت دور الفولات، في الوقاية من الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

مضادات التسرطن النباتية

وركز المحاضر د. مصعب قاسم عزاوي على أنه بالإضافة إلى الفيتامينات والأملاح المعدنية، تخضع الكثير من المركبات الموجودة في النباتات، والتي لا تُعد من المغذيات إلى الدراسة، لمعرفة تأثيراتها المحتملة المضادة للتسرطن. تشتمل الأمثلة على الفلافونويدات، مثل الكويرسيتين، الموجود بوفرة في التفاح، البصل، والشاي. الكارتنويدات، مثل الليكوبين واليصفور، الموجودان في منتجات الطماطم، والفواكه الخضراء. الأيزوثايوسيانيد، الموجود بشكل أساسي في الخضروات الصليبية. الكبريت، الموجود بشكل أساسي في الفصيلة الثومية، الثوم، البصل، والكراث. والستيرولات النباتية، الموجودة في أنواع كثيرة من الفواكه والخضروات.

بعض هذه المركبات تُقلل الكوليسترول، وقد يكون لها تأثيرات مضادة للسرطان، من خلال عدة طرق مختلفة، مثل تنظيم مسارات انتقال الإشارات، التي تتحكم في نمو الورم، والموت الخلوي المبرمج. أنواع الأستروجين النباتي، مثل الأيزوفلافونز الموجود في فول الصويا، و الليجنانس الموجود في منتجات الحبوب الكاملة، تحظى باهتمام خاص، بسبب تأثيراتها المحتملة المضادة للإستروجين، التي قد تُقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي.

https://ar.academy.house/home

Popular posts from this blog

العلاج الكيمائي للسرطان

مناهج وأنماط الإدارة العامة في العالم المتقدم

الفن اللبيب في النصب العجيب

كتب – دار الأكاديمية

دراسات – دار الأكاديمية

حوارات – دار الأكاديمية

ترجمات – دار الأكاديمية

تدوينات – دار الأكاديمية

مرئيات – دار الأكاديمية