الرشاشيات مرض بيئي مخاتل

 

تعتبر الرشاشيات نوعاً من الفطور التي يمكن لها أن تستعمر جسم الإنسان في عدة مواضع منه، أخطرها هو الإصابة التنفسية، والأذنية، وخاصة في حالات عدم سواء الحالة المناعية عند الشخص المتعرض للتماس مع الرشاشيات. وحقيقة تعتبر الرشاشيات من نماذج التلوث البيئي وخاصة المنزلي وفي الورشات التي تشتغل بالصناعات النسيجية بأشكالها المختلفة.

و تعيش الرشاشيات في كافة أرجاء المنازل وخاصة في الزوايا المظلمة وخاصة خلف قطع الأثاث وضمن النسيج القطني أو الصوفي للفراش والوسائد والأغطية عموماً، بالإضافة لجميع المناطق التي يمكن أن تزداد فيها نسبة الرطوبة والإعتام.

كما تشرأب الرشاشيات في ورشات الصناعات النسيجية، حيث تعتبر بقايا وتراكمات ألياف المواد النسيجية في الزوايا والبقاع التي لا تخضع للتنظيف والكنس الكامل بيئة مناسبة لاستعمار الرشاشيات، وخاصة في حال وجود زوايا مظلمة ومعدل جريان منخفض للرياح في المصنع.

 

وتتهم الرشاشيات بالمسؤولية عن العديد من الأعراض التي تنال من الجهاز التنفسي، وخاصة إذا كان التعرض لكمية كبيرة من أبواغ الرشاشيات الفطرية، مما قد يقود إلى تشكل ورم فطري رشاشي ضمن نسيج الرئة، والذي قد يقود إلى حالات سعال معند ونفث دم في بعض الحالات، وفي الحالات الأقل شدة للتعرض يتشكل عند الشخص المتعرض وخاصة عند الأطفال تناذر مشابه لأعراض الربو، والتي قد تصبح في بعض الحالات معندة على مختلف أشكال العلاج الدوائي لشكاية الربو.

 

وحقيقة يتوجه هدفنا الوقائي تجاه التقليل من نسبة التعرض لهذا الفطر وليس استئصاله حيث أنّه جزء من الفطور التي توجد بشكل طبيعي ضمن البيئية المحيطة بنا، وحيث أنّ التعرض له بكميات كبيرة هو الذي يكون الزناد القادح للأمراض التي ذكرناها.

وتتمحور الأهداف الوقائية المقترحة للتقليل من مخاطر الرشاشيات الصحية حول ما يلي:

 

1 ـ في ورشات الصناعات النسيجية خصوصاً: يفضل أن تكون جدران المبنى من السيراميك أو البورسلان الذي يصعب على الرشاشيات الاستعمار فوقه، مع ضرورة استخدام تقنيات زيادة جريان الهواء في الورشة من خلال فتحات التهوية ومراوح شفط الهواء، بالإضافة لاستخدام وسائل كنس بقايا العمل النسيجية باستخدام أي شكل من المكانس الكهربائية لضمان عدم تراكم تلك الفضلات، ومن ثمّ إجراء عملية شطف يومي واستخدام أي مركب تعقيمي قادر على حل الغلاف الكيسي لأبواغ فطر الرشاشيات بعد تمديده بالماء بكمية مناسبة.

 

2 ـ في المنازل: يفضل أن تترك مسافات حرّة بين قطع الأثاث والحائط تزيد عن 15 سم، وشطف المنزل باستمرار والتركيز على الزوايا المخفية والمظلمة واستخدام أي مادة معقمة كتلك التي ذكرناها آنفاً. مع ضرورة تشميس الفرشات والوسائد مرة واحدة شهرياً كحد أدنى وأفضل ساعات التشميس هي الساعات الأولى من الصباح قبيل الظهيرة، ويفضل التشميس لمدة ثلاث ساعات.

مع النصيحة التربوية المهمة بإمكانية ترك الأطفال ليلعبوا في السنتين الأوليتين من عمرهم في الطبيعة، مما يكفل لجهازهم المناعي التعرف على العديد من المحسسات الموجودة في الطبيعة، ومن ضمنها الرشاشيات ـ مما يجعلهم أقل تأثراً بتلك المحسسات لاحقاً وأكثر قدرة على تحمل آثارها في حال التعرض لها مستقبلاً.

Popular posts from this blog

العلاج الكيمائي للسرطان

مناهج وأنماط الإدارة العامة في العالم المتقدم

الفن اللبيب في النصب العجيب

كتب – دار الأكاديمية

دراسات – دار الأكاديمية

حوارات – دار الأكاديمية

ترجمات – دار الأكاديمية

تدوينات – دار الأكاديمية

مرئيات – دار الأكاديمية